الحوثيون لمن لا يعرفهم

16 نيسان 2015
2251 مرات

الحوثيون لمن لا يعرفهم

 

بدأت القصة في محافظة صعدة (على بُعد 240 كم شمال صنعاء)، حيث يوجد أكبر تجمعات الزيدية في اليمن، وفي عام 1986م تم إنشاء "اتحاد الشباب"، وهي هيئة تهدف إلى تدريس تعاليم الفرقة الزيدية لمعتنقيها، كان بدر الدين الحوثي -وهو من كبار علماء الزيدية آنذاك- من ضمن المدرِّسين في هذه الهيئة.

 

والحوثيين هم (حركة أنصار الله) وكانت تسمى بحركة الشباب المؤمن وهي حركة سياسية دينية مسلحة تتخذ من صعدة في اليمن مركزا رئيسيا لها، وعرفت باسم الحوثيين نسبة إلى مؤسسها حسين الحوثي الذي قتل على يد القوات اليمنية عام 2004، ويعد الأب الروحي للجماعة.

 

وفي عام 1990م حدثت الوحدة اليمنية، وفُتح المجال أمام التعددية الحزبية، ومن ثَمَّ تحول اتحاد الشباب إلى حزب الحق الذي يمثِّل الطائفة الزيدية في اليمن، وظهر حسين بدر الدين الحوثي -وهو ابن العالم بدر الدين الحوثي- كأحد أبرز القياديين السياسيين فيه، ودخل مجلس النواب في سنة 1993م، وكذلك في سنة 1997م.

 

وفي عام 2004م حدث تطوُّر خطير، حيث خرج الحوثيون بقيادة حسين بدر الدين الحوثي بمظاهرات ضخمة في شوارع اليمن وأعقب ذلك قامت الحكومة اليمنية بشنّ حرب مفتوحة على جماعة الحوثيين الشيعية، واستخدمت فيها أكثر من 30 ألف جندي يمني، واستخدمت أيضًا الطائرات والمدفعية، وأسفرت المواجهة عن مقتل زعيم التنظيم حسين بدر الدين الحوثي، واعتقال المئات، ومصادرة عدد كبير من أسلحة الحوثيين، تأزَّم الموقف تمامًا، وتولى قيادة الحوثيين بعد مقتل حسين الحوثي أبوه بدر الدين الحوثي، ووضح أن الجماعة الشيعية سلحت نفسها سرًّا قبل ذلك بشكل جيد؛ حيث تمكنت من مواجهة الجيش اليمني على مدار عدة سنوات.

 

وقامت دولة قطر بوساطة بين الحوثيين والحكومة اليمنية في سنة 2008م، عقدت بمقتضاها اتفاقية سلام انتقل على إثرها يحيى الحوثي وعبد الكريم الحوثي -أشقاء حسين بدر الدين الحوثي- إلى قطر، مع تسليم أسلحتهم للحكومة اليمنية. ولكن ما لبثت هذه الاتفاقية أن انتُقضت، وعادت الحرب من جديد، بل وظهر أن الحوثيين يتوسعون في السيطرة على محافظات مجاورة لصعدة، بل ويحاولون الوصول إلى ساحل البحر الأحمر؛ للحصول على سيطرة بحريَّة لأحد الموانئ حتى يكفل لهم تلقِّي المدد من خارج اليمن.

 

لقد صارت الدعوة الآن واضحة، والمواجهة صريحة، بل وصار الكلام الآن يهدِّد القيادة في اليمن كلها، وليس مجرَّد الانفصال بجزء شيعي عن الدولة اليمنية.

 

قادة الحوثيين وزعمائهم :

 

بدر الدين الحوثي:

وهو زعيمهم الفكري والروحي وهو الذي أنشأ هذه الفئة ، ونشأ بدر الدين زيدياً جارودياً - وهي أقرب فرق الزيدية من الاثني عشرية - ثم أعلن تحوله إلى الفرقة الرافضة الاثني عشرية بعدما رحل إلى طهران وأقام بها عدة سنوات فمال إلى مذهبهم وتبعه الحوثيون في ذلك.

 

حسين بن بدر الدين الحوثي:

قائد أول تمرد لهم وهو الابن الأكبر لبدر الدين الحوثي الذي تدرج في تعليمه حتى نال درجة الماجستير في العلوم الشرعية وكان يعد نفسه لنيل درجة الدكتوراه أيضا لكنه ترك مواصلة الدراسة, وقام بتمزيق شهادة الماجستير معتبرا أن هذه الدراسة تجميد للعقول, فأسس "حزب الحق" عام 1990 مع مجموعة من الشخصيات الحوثية الزيدية, ثم جاء تحوله للمذهب الرافضي أيضاً بعدما رافق أباه في زيارة إيران وبعدها زار منفردا حزب الله في لبنان ثم عاد ليكرر نفس النموذج اللبناني فأسس تنظيم " الشباب المؤمن " عام 1991.

 

ويعتبر حسين الحوثي المؤسس الحقيقي لتلك الفئة لتميزه في تجميع الناس حوله وقدرته الاستيعابية للأتباع وخاصة بعدما نال العديد من الدورات الأمنية والسياسية في لبنان عند حزب الله ولارتباطه أيضا بالحرس الثوري الإيراني, وتظهر عليه علامات التأثر الشديد بالفكر الشيعي متخذا الخميني والثورة الإيرانية مثلا له، وأحاط نفسه بالعديد من الحراس المدججين بالأسلحة مدعياً أنه مستهدف بالقتل فأثر ذلك تأثيراً بليغاً في أتباعه وخاصة أنه دائما ما كان يكرر في خطبه ولقاءاته مرادفات ثورية مثل الحشد والإعداد ولخروج والجهاد والتضحية موصيا أتباعه بعدم الخوف من المثبطين الخوالف وأيضاً لتأكيد على نصر الله للمستضعفين وغيرها من الألفاظ التي تجمع الشباب المتحمس حول المتحدث ، وبعدما رفع أعلام ورايات حزب الله في كل مكان خاص به وبالحوثيين أعلن التمرد الأول على الحكومة اليمنية فقتل عام 2004 وعمره 46سنة.

 

يحيي الحوثي:

ابن آخر من أبناء بدر الدين يعد أكبر سناً من عبد الملك ويقيم خارج اليمن في ألمانيا كلاجئ سياسي, ويعتبر المتحدث السياسي باسمهم خارجياً.

 

عبد الملك الحوثي:

ابن ثان من أبناء بدر الدين وهو أخ لحسين الحوثي, تجاوز العديد من أشقائه الأكبر سناً منه وتولى زعامة الحوثيين، وأصبح قائدهم الميداني، ويمتلك أيضاً ملكة الخطابة، وجمع الأنصار.

 

عقائدهم وأفكارهم:

لا يختلف الحوثيون عن رافضة إيران قيد أنملة, فكل ما يقوله شيعة إيران يردده الحوثيون عقيدة وفكرا ويدافعون عنه ويموتون في سبيله وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً :

 

 - يدعون لفكرة "الإمامة" وعي تعني إحياء فكرة الوصية للإمام علي وأبنائه، وأن الحكم لا يصح إلا في أبناء علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -

- يتبرءون من الخلفاء الراشدين الثلاثة - رضي الله عنهم - ويكفرونهم بوجه خاص والصحابة كلهم بوجه عام إلا عددا قليلا, لأنهم - كما يفتري الحوثيون على الله - أصل البلاء الذي لحق بالأمة إلى اليوم, وفي ذلك يقول كبيرهم بدر الدين الحوثي: " أنا عن نفسي أؤمن بتكفيرهم (أي: الصحابة) لكونهم خالفوا رسول الله صلى الله عليه وآله", ويقول ولده حسين الحوثي - لعنة الله على القوم المجرمين " كل سيئة في هذه الأمة وكل ظلم وقع لهذه الأمة وكل معاناة وقعت الأمة فيها, فالمسئول عنها: أبو بكر وعمر وعثمان.. وعمر بالذات لأنه هو المهندس للعملية كلها", لذا فهم يدعون أتباعهم إلى سب أصحاب رسول الله ويلعنون أمهات المؤمنين.

- يروجون دوماً لفكرة الخروج والإعداد لمواجهة نظام الحكم.

- يحرضون ويتباهون بلجم "السُّنيِّة" وقتلهم واستحلال أموالهم - والسنية هم أهل السنة لأنهم يوالون أبا بكر وعمر ويقدمونهما على علي.

- يمجدون ثورة الخوميني ويعتبرون أن حزب الله في لبنان هو النبراس الذي يجب أن يسيروا عليه.

 

أسباب قوة الحوثيين

 

لذلك تبريرات كثيرة تنير لنا الطريق في فهم القضية، لعل من أبرزها ما يلي:

 

أولاً: لا يمكن استيعاب أن جماعة قليلة في إحدى المحافظات اليمنية الصغيرة يمكن أن تصمد هذه الفترة الطويلة دون مساعدة خارجية مستمرة، وعند تحليل الوضع نجد أن الدولة الوحيدة التي تستفيد من ازدياد قوة التمرد الحوثي هي دولة إيران، فهي دولة اثنا عشرية تجتهد بكل وسيلة لنشر مذهبها، وإذا استطاعت أن تدفع حركة الحوثيين إلى السيطرة على الحكم في اليمن، فإنَّ هذا سيصبح نصرًا مجيدًا لها، خاصة أنها ستحاصر أحد أكبر المعاقل المناوئة لها وهي السعودية، فتصبح السعودية محاصَرة من شمالها في العراق، ومن شرقها في المنطقة الشرقية السعودية والكويت والبحرين، وكذلك من جنوبها في اليمن، وهذا سيعطي إيران أوراق ضغط هائلة، سواء في علاقتها مع العالم الإسلامي السُّني، أو في علاقتها مع أمريكا.

 

وليس هذا الفرض نظريًّا، إنما هو أمر واقعي له شواهد كثيرة، منها التحوُّل العجيب لبدر الدين الحوثي من الفكر الزيديّ إلى الفكر الاثني عشري المنحرف، مع أن البيئة اليمنية لم تشهد مثل هذا الفكر الاثني عشري في كل مراحل تاريخها، وقد احتضنته إيران بقوَّة، بل واستضافته في طهران عدة سنوات، وقد وجد بدر الدين الحوثي فكرة "ولاية الفقيه" -التي أتى بها الخوميني- حلاًّ مناسبًا للصعود إلى الحكم حتى لو لم يكن من نسل السيدة فاطمة رضي الله عنها، وهو ما ليس موجودًا في الفكر الزيدي.

 

كما أن إيران دولة قوية تستطيع مدَّ يد العون السياسي والاقتصادي والعسكري للمتمردين، وقد أكّد على مساعدة إيران للحوثيين تبنِّي وسائل الإعلام الإيرانية الشيعية، والمتمثلة في قنواتهم الفضائية المتعددة مثل "العالم" و"الكوثر" وغيرهما لقضية الحوثيين.

 

كما أن الحوثيين أنفسهم طلبوا قبل ذلك وساطة المرجع الشيعي العراقي الأعلى آية الله السيستاني، وهو اثنا عشري قد يستغربه أهل اليمن، لكن هذا لتأكيد مذهبيَّة التمرد. هذا إضافةً إلى أن الحكومة اليمنية أعلنت عن مصادرتها لأسلحة كثيرة خاصة بالحوثيين، وهي إيرانية الصنع. وقد دأبت الحكومة اليمنية على التلميح دون التصريح بمساعدة إيران للحوثيين، وأنكرت إيران بالطبع المساعدة، وهي لُعبة سياسية مفهومة، خاصة في ضوء عقيدة "التقية" الاثني عشرية، والتي تجيز لأصحاب المذهب الكذب دون قيود.

 

ثانيًا: من العوامل أيضًا التي ساعدت على استمرار حركة الحوثيين في اليمن التعاطف الجماهيري النسبي من أهالي المنطقة مع حركة التمرد، حتى وإن لم يميلوا إلى فكرهم المنحرف؛ وذلك للظروف الاقتصادية والاجتماعية السيئة جدًّا التي تعيشها المنطقة. فاليمن بشكل عام يعاني من ضعف شديد في بنيته التحتية، وحالة فقر مزمن تشمل معظم سكانه، لكن يبدو أن هذه المناطق تعاني أكثر من غيرها، وليس هناك اهتمام بها يوازي الاهتمام بالمدن اليمنية الكبرى.

 

ويؤكد هذا أن اتفاقية السلام التي توسَّطت لعقدها دولة قطر سنة 2008م بين الحكومة اليمنية والحوثيين، كانت تنص على أن الحكومة اليمنية ستقوم بخطة لإعادة إعمار منطقة صعدة، وأن قطر ستموِّل مشاريع الإعمار. لكن كل هذا توقف عند استمرار القتال، ولكن الشاهد من الموقف أن الشعوب التي تعيش حالة التهميش والإهمال قد تقوم للاعتراض والتمرد حتى مع أناسٍ لا يتفقون مع عقائدهم ولا مبادئهم.

 

ثالثًا: ساعد أيضًا على استمرار التمرد، الوضعُ القبلي الذي يهيمن على اليمن؛ فاليمن عبارة عن عشائر وقبائل، وهناك توازنات مهمَّة بين القبائل المختلفة، وتشير مصادر كثيرة إلى أن المتمردين الحوثيين يتلقون دعمًا من قبائل كثيرة معارضة للنظام الحاكم؛ لوجود ثارات بينهم وبين هذا النظام، بصرف النظر عن الدين أو المذهب.

 

رابعًا: ومن العوامل المساعدة كذلك الطبيعة الجبلية لليمن، والتي تجعل سيطرة الجيوش النظامية على الأوضاع أمرًا صعبًا؛ وذلك لتعذر حركة الجيوش، ولكثرة الخبايا والكهوف، ولعدم وجود دراسات علميَّة توضح الطرق في داخل هذه الجبال، ولا وجود الأدوات العلمية والأقمار الصناعية التي ترصد الحركة بشكل دقيق.

 

خامسًا: ساهم أيضًا في استمرار المشكلة انشغال الحكومة اليمنية في مسألة المناداة بانفصال اليمن الجنوبي عن اليمن الشمالي، وخروج مظاهرات تنادي بهذا الأمر، وظهور الرئيس اليمني الجنوبي الأسبق "علي سالم البيض" من مقرِّه في ألمانيا وهو ينادي بنفس الأمر. هذا الوضع لا شك أنه شتَّت الحكومة اليمنية وجيشها ومخابراتها؛ مما أضعف قبضتها عن الحوثيين.

 

سادسًا: وهناك بعض التحليلات تفسِّر استمرار التمرد بأن الحكومة اليمنية نفسها تريد للموضوع أن يستمر! والسبب في ذلك أنها تعتبر وجود هذا التمرد ورقة ضغط قوية في يدها تحصِّل بها منافع دولية، وأهم هذه المنافع هي التعاون الأمريكي فيما يسمَّى بالحرب ضد الإرهاب، حيث تشير أمريكا إلى وجود علاقة بين تنظيم القاعدة وبين الحوثيين. وأنا أرى أن هذا احتمال بعيد جدًّا؛ لكون المنهج الذي يتبعه تنظيم القاعدة مخالف كُلِّية للمناهج الاثني عشرية، ومع ذلك فأمريكا تريد أن تضع أنفها في كل بقاع العالم الإسلامي، وتتحجج بحجج مختلفة لتحقيق ما تريد، واليمن تريد أن تستفيد من هذه العلاقة في دعمها سياسيًّا واقتصاديًّا، أو على الأقل التغاضي عن فتح ملفات حقوق الإنسان والدكتاتورية، وغير ذلك من ملفات يسعى الغرب إلى فتحها.

 

وإضافةً إلى استفادة اليمن من علاقتها بأمريكا، فإنها ستستفيد كذلك من علاقتها بالسعودية، حيث تسعى السعودية إلى دعم اليمن سياسيًّا وعسكريًّا واقتصاديًّا لمقاومة المشروع الشيعي للحوثيين، واستمرار المشكلة سيوفِّر دعمًا مطَّردًا لليمن، ولعل الدعم لا يتوقف على السعودية، بل يمتد إلى قطر والإمارات وغيرها.

 

آخر تعديل على الثلاثاء, 21 نيسان/أبريل 2015 21:05
قيم الموضوع
(0 أصوات)
مزاب سنة

موقع لتوضيح ودفع الشبهات الواردة على المنهج السني من المفاهيم الخاطئة والادعاءات الباطلة والمزعومة من قبل بعض الجماعات المنحرفة فكرياً في الغلو والتطرف والتكفير والعداء للآخر.