أسماء الله وصفاته بين أهل السنة والجماعة والإباضية

11 آب 2015
1979 مرات

 


فإن من الخلفيات المسبقة لهذا الموضوع : التشنيع الكبير والحملة الهوجاء بحث لا يبقى مجال لأدنى شك في نفي صفات الله ، إلى درجة أن هذا موضوع يكون محسوما مسبقا لدى الإنسان العامي في رحم أمه.

ونقول معشر أهل السنة والجماعة لسنا نحن من نثبت لله أو ننفي عن الله ، بل هذا الباب غيب محض فالكلام فيه توقيفي على الدليل ، و نحن نثبت لله ما أثبته لنفسه في كتابه أو على لسان رسوله ﷺ.

فإذا قلتم أن إثبات الصفات هو تشبيه لصفات الله تعالى بما هو من صفات المخلوقات لأنه سبحانه يقول: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى:11]، فنحن نقول : إن السمع و البصر من صفات المخلوقات أيضا ... فهل الصواب أن ننفي عن الله السمع والبصر أم نثبتهما وننزهه أن يشابه الحوادث ؟؟

وأذكر لكم أيها الاخوة قاعدتين جليلتين لشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في باب الاسماء و الصفات حتى تعلموا جيدا منهجه ولا يأتينا بعد هذا ملبس ويقول ابن تيمية يقول كذا .. أو كذا..

القاعدة الاولى: القول في الصفات كالقول في الذات ، فكما أننا نثبت لله ذاتا ليست كالذوات نثبت له صفاتا ليست كالصفات.

القاعدة الثانية: القول في بعض الصفات كالقول في البعض الاخر ، فكما ان الله حي وحياته تعالى ليست كحياة غيره، وعليم و علمه ليس كعلم غيره فإن له يدا ليست كيد غيره ووجها ليس كوجه غيره .

هذا هو منهجنا و الحمد لله ، لا نقول بالجسمية حاش الله عن ذلك ، ولا نقول عن الله ما لم يقل عن نفسه (ليس بجوهر ولا عرض ، ليس بفوق ولا تحت ولا يمين ولا شمال لا داخل العالم ولا خارجه).

بسط الموضوع بعدة طرق ومن عدة وجوه ليسهل استيعابه :

1 .  إن المنهج السني في إثبات كل صفة لله، أنهم يقولون فيها: إنها معلومة والكيف مجهول والسؤال عنها بدعة، وأن الله لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى: 11]. وهذه الآية أساس واضح في إثبات الصفات لله.

2 . ليس ما وصف الله به نفسه ورسوله ﷺ تشبيه ، فالتشبيه يكون باعتقاد أن صفات الله كصفات المخلوقين
إنما يكون التشبيه إذا قال: يد كيد أو مثل يد، أو سمع كسمع أو مثل سمع ، فهذا التشبيه.
أما إذا قال كما قال الله تعالى: يد وسمع وبصر، ولا يقول: كيفَ؟ ولا يقول: مثلَ سمع، ولا كسمع، فهذا لا يكون تشبيها.

3 . ما من شيئين إلا وبينهما قدر مشترك وقدر فارق : وهذا القدر المشترك يكون في الاسم وما يحمله من معنى، والقدر الفارق يكون في الكيفيات.

بعض الإسقاطات :

-  فالقدر المشترك بين يد الكأس ويد الإنسان هو في "الاسم"، والقدر الفارق أن يد الكأس تختلف عن يد الإنسان.
- فالقدر المشترك بين عنق الزجاجة وعنق الإنسان هو في "الاسم" ، والقدر الفارق أن عنق الزججة يختلف عن عنق الإنسان.

- فالقدر المشترك بين تفاح ورمان الجنة وبين تفاح ورمان الدنيا هو في "الاسم" ، والقدر الفارق أن تفاح ورمان الجنة يختلف عن تفاح ورمان الدنيا.

- ولله المثل الأعلى : فالقدر المشترك بين يد الله ويد الإنسان هو في "الاسم" ، والقدر الفارق أن يد الله تختلف عن يد الإنسان.
- ولله المثل الأعلى : فالقدر المشترك بين علم الله وعلم الإنسان هو في "الاسم" + "قليل من العلم" ، والقدر الفارق أن علم الله يختلف عن علم الإنسان.

فمن نفى القدر المشترك فقد عطل ، ومن نفى القدر الفارق فقد مثل.

بعض الإسقاطات :

- يد الكأس ويد الإنسان : فمن نفى القدر المشترك وهو "اليد" أي في "الإسم" فقد عطل الكأس من اليد أي الكأس ليس له يد، ومن نفى القدر الفارق وهو كيفية اليد فقد مثل أن للكأس يد إنسان.

- ولله المثل الأعلى : يد الله ويد الإنسان : فمن نفى القدر المشترك وهو "اليد" أي في "الاسم والمعنى" فقد عطل الله من اليد أي الله ليس له يد، ومن نفى القدر الفارق وهو كيفية اليد فقد مثل أن الله له يد إنسان تعالى الله عن هذا علوا كبيرا.

4 . فمثلا صفة اليد تعرف حسب نسبتها ، فإن نسبت إلى الكأس عرفت كيفيتها ، وإن نسبت للإنسان عرفت كيفيتها ، وإن نسبت إلى الله لم تعرف كيفيتها لأننا لا نعرف ذات الله.

تقول الإباضية : التنزيه المطلق لله تعالى، بتأويل الآيات والأحاديث التي يفهم منها تشبيه الله بخلقه بِما يتناسب مع جلال الله وقدرته.

وأقول ما أدى الإباضية وغيرهم إلى هذا الرأي إلا أنهم في بادئ الأمر (أي قبل أن يخرجوا بقاعدة التنزيه) شبهوا صفات الله بصفات خلقه فاستشنعوا هذا فخلصوا أخيرا إلى نفيها وخرجوا بهذه القاعدة.

هذا هو منهجنا فمن رأى أن ذلك خطأ ولا ينبغي قوله فليبين لنا بالعلم "بعيدا عن الشتم و القذف" ما الذي ينبغي علينا قوله.

 

آخر تعديل على الثلاثاء, 11 آب/أغسطس 2015 19:07
قيم الموضوع
(0 أصوات)
مزاب سنة

موقع لتوضيح ودفع الشبهات الواردة على المنهج السني من المفاهيم الخاطئة والادعاءات الباطلة والمزعومة من قبل بعض الجماعات المنحرفة فكرياً في الغلو والتطرف والتكفير والعداء للآخر.